الحارث المحاسبي
84
الرعاية لحقوق الله
باب ما يبعث العبد على التوبة وترك الإصرار قلت : فما الذي يبعثه على التوبة وترك الإصرار ؟ قال : الذي يحل به إصرار قلبه ، ويتحول به عن خطاياه وذنوبه : الخوف والرجاء لربّه ؛ لأن اللّه عزّ وجلّ نهاه عما يهوى قلبه وتشتهيه نفسه ، فجعله اللّه عزّ وجلّ للطبع موافقا خفيفا وفي المباشرة لذيذا . وكذا روى عن المصطفى صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال : « حفّت النار بالشهوات » « 1 » فأخبر أن العمل الذي يدخل به عامله النار شهى في النفوس . وقال ابن مسعود رحمه اللّه في هذا الحديث : ومن اطلع الحجاب واقع ما وراءه « 2 » . أي من عمل بالشهوات المحرمات واقع النار ، ومن لم يطلع الحجاب كان بينه وبين النار حاجز وساتر فلم يدخله ، ومن لم يطلع حجاب النار فمأواه الجنّة برحمة اللّه عزّ وجلّ . وكذلك يقول اللّه عزّ وجلّ : وَأَمَّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ
--> ( 1 ) جزء من حديث أبي هريرة ، أخرجه البخاري في الرقاق 11 / 320 ( 6487 ) ، ومسلم في الجنة 4 / 2174 ( 2823 ) ، وأحمد 2 / 260 ، 380 ، وابن حبان 2 / 494 ( 719 ) ، والقضاعي في مسند الشهاب 1 / 333 ( 568 ) ، والديلمي 2 / 229 ( 2553 ) ، ولفظ البخاري « حجبت » . وهو جزء أيضا من حديث أنس بن مالك ، أخرجه مسلم في الجنة 4 / 2174 ( 2822 ) ، والترمذي في الجنة 7 / 280 ( 2684 ) ، وابن حبان 2 / 492 ، 494 ( 716 ، 718 ) ، وأحمد 3 / 153 ، 254 ، 284 ، والقضاعي 1 / 332 ( 567 ) ، والدارمي في الرقاق 2 / 437 ( 2843 ) . ( 2 ) أخرجه ابن أبي شيبة 13 / 289 ( 16374 ) . ومعنى كلام ابن مسعود أن الشهوات تعتبر حجابا بين العبد وبين النار ، فمن اطلع الشهوات وأتاها واقع النار . وكذلك المكاره بين العبد وبين الجنة ، والله أعلم .